الطبراني

324

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قرأ الحسن ويعقوب ( يلمزك ) بضمّ الميم ، وقرأ الأعمش ( يلمّزك ) بضم الياء وتشديد الميم ، يقال : لمزه وهمزه إذا أعابه ، ورجل همزة لمزة ، وقال عطاء : ( معنى يلمزك أي يغتابك ) « 1 » . قوله تعالى : إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) ؛ قرأ إياد بن لقيط « 2 » ( إذا هم ساخطون ) « 3 » . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ أي لو رضوا ما رزقهم اللّه وما يعطيهم رسوله من العطيّة والصدقة ، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ؛ أي كافينا اللّه سيعطينا اللّه من رزقه ، وسيعطينا رسوله مما يكون عنده من السّعة والفضل وقالوا : إِنَّا إِلَى اللَّهِ ؛ أي فيما عنده من الثواب ، راغِبُونَ ( 59 ) ؛ لكان خيرا لهم وأعود عليهم ، إلا أنه حذف الجواب ؛ لأن الحذف للجواب في مثل هذا الموضع أبلغ من الإثبات ؛ لأنّك إذا حذفت الجواب ذهبت فيه النفس كلّ مذهب . قوله تعالى : * إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ؛ قال ابن عبّاس والحسن وجابر بن زيد والزهريّ ومجاهد : ( الفقير المتعفّف الّذي لا يسأل النّاس ، والمسكين الّذي يسأل ) . ومعنى الآية : إنّما الصدقات لهؤلاء المذكورين لا للمنافقين . قال ابن عبّاس : ( الفقراء هم أصحاب الصّفّة ، صفّة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانوا نحو أربعمائة رجل لم يكن لهم منازل في المدينة ولا عشائر ، فأووا إلى صفّة مسجد رسول اللّه ، يلتمسون الرّزق بالنّهار ويأوون إليه باللّيل ، فمن كان عنده فضل من المسلمين أتاهم به إذا أمسوا ) . قال : ( والمساكين هم الطّوّافون الّذين يسألون النّاس ) .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 10341 ) قال : ( ( الطّعن عليك في الصّدقات ) ) ( 2 ) في تفسير القرآن العظيم : ج 6 ص 1816 : النص ( 10345 ) ؛ قال ابن أبي حاتم : ( ( بسنده عن أبي الفضل قال : سمعت زياد بن لقيط يقرأ . قال : قلت لسهل بن عثمان : لعله إياد بن لقيط ، فأبى أن يدع قوله : زياد ) ) . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 4 ص 220 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أبو الشيخ عن إياد بن لقيط ) ) .